أبي بكر جابر الجزائري

407

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

شرح الكلمات : وَلَداً : أي من الملائكة حيث قالوا الملائكة بنات اللّه ، تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا . سُبْحانَهُ : تنزيه له تعالى عن اتخاذ الولد . بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ : هم الملائكة ، ومن كان عبدا لا يكون ابنا ولا بنتا . لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ : أي لا يقولون حتى يقول هو وهذا شأن العبد لا يتقدم سيده بشيء . وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ : أي فهم مطيعون متأدبون لا يعملون إلا بإذنه لهم . وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى : أي إلّا لمن رضي تعالى أن يشفع له . مُشْفِقُونَ : أي خائفون . مِنْ دُونِهِ : أي من دون اللّه كإبليس عليه لعائن اللّه . كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ : أي لأنفسهم بالشرك والمعاصي . معنى الآيات : بعد أن أبطلت الآيات السابقة الشرك ونددت بالمشركين جاءت هذه الآيات في إبطال باطل آخر للمشركين وهو نسبتهم الولد لله تعالى فقال تعالى عنهم و قالُوا « 1 » اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً وهو زعمهم أن الملائكة بنات اللّه فنزه تعالى نفسه عن هذا النقص فقال سُبْحانَهُ وأبطل دعواهم وأضرب عنها فقال بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ « 2 » أي فمن نسبوهم لله بنات له هم عباد له مكرمون عنده ووصفهم تعالى تعالى بقوله : لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ فهم لكمال عبوديتهم لا يقولون حتى يقول هو سبحانه وتعالى ، وهم يعملون بأمره فلا يقولون ولا يعملون إلا بعد إذنه لهم ، وأخبر تعالى أنه يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ « 3 » وَما خَلْفَهُمْ فعلمه عزّ وجل محيط بهم ولا يشفعون لأحد من خلقه إلا لمن ارتضى أن يشفع « 4 » له فقال تعالى :

--> ( 1 ) قيل : هذه الآية نزلت في خزاعة حيث قالوا : الملائكة بنات اللّه تعالى وكانوا يعبدونهم يرجون شفاعتهم ، وفريتهم قائمة على أن اللّه تعالى أصهر إلى سروات الجنّ فأنجب الملائكة . تعالى اللّه علوا كبيرا . ( 2 ) بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ أي : بل هم عباد مكرمون ، فعباد : خبر لمبتدأ محذوف ومكرمون : نعت للخبر . ( 3 ) قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : يعلم ما عملوا وما هم عاملون كما يعلم ما بين أيديهم من الآخرة وما خلفهم من الدنيا . ( 4 ) قال ابن عباس : هم أهل شهادة أن لا إله إلا اللّه . وقال مجاهد : هم كل من رضي اللّه عنه . وهو أعم من الأوّل ، وأخص أيضا باعتبار جهتين .